هاشم معروف الحسني

433

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

فتحير يحيى بن أكثم وانقطع انقطاعا لم يخف على أحد من أهل المجلس وبان في وجهه العجز والانقطاع وتلجلج حتى عرف الناس منه ذلك ، فاستبشر المأمون كما يدعي الرواة وحمد اللّه على هذه النعمة وطلب منه ان يذكر الحلول لكل تلك الفروض ، وبعد ان أجاب عنها بكاملها اسودت وجوه العباسيين ، ثم خطب الإمام خطبة النكاح وتم الزواج على مثل مهر الزهراء ( ع ) ، ويمضي الريان بن شبيب فيصف حفلة الزواج وما انفقه فيها المأمون ، فيقول : ولم نلبث ان سمعنا أصواتا تشبه أصوات الملاحين في محاوراتهم فإذا الخدم يجرون سفينة مصنوعة من فضة مشدودة بالحبال من الإبريسم على عجلة مملوءة من الغالية ، فأمر المأمون ان يخضب لحا الخاصة من تلك الغالية وطيب العامة منها ، ثم وضعت الموائد فأكل الناس وخرجت الجوائز إلى كل قوم على اقدارهم . وأضاف الرواة لذلك ان المأمون طلب من الإمام أبي جعفر ان يسأل يحيى بن أكثم كما سأله فأجابه الإمام لذلك وقال ليحيى : أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول النهار فكان نظره إليها حراما عليه ، فلما ارتفع النهار حلت له ، فلما زالت الشمس حرمت عليه ، فلما دخل عليه وقت العصر حلت له ، فلما غربت الشمس حرمت عليه ، فلما دخل عليه وقت عشاء الآخرة حلت له ، فلما انتصف الليل حرمت عليه ، وبطلوع الفجر حلت ، فما حال هذه المرأة وبما حلت له وحرمت عليه ؟ فقال يحيى بن أكثم : واللّه لا اهتدي لجوابك ولا اعرف الوجه في ذلك فإن رأيت أن تفيدنا ، فقال أبو جعفر : هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها أجنبي في أول النهار فكان نظره إليها حراما عليه ، فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له ، فلما كان عند الظهر اعتقها فحرمت عليه ، فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له ، فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه ، فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له ، فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه ، فلما كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظهار فحلت له ، فلما كان نصف الليل طلقها